محمد خليل المرادي

161

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ورث الفضائل كابرا عن كابر * بل نال فخر المجد يوم فطامه من عمّني من فضله بهديّة * من جوده بل من ندى إنعامه يمضي الزمان ولا أقوم بشكره * حسبي بذاك سموّه بمقامه فاللّه يوليه الجزا من فضله * ويعمّه بالفيض من إكرامه وتدوم رفعته على أقرانه * بمزيد عزّ شامخ بدوامه مولاي إني قد أتيتك زائرا * ومهنّئا بالعيد في أيامه تحيا وتبقى في سرور عائدا * في طيب عيش في مدى أعوامه ما بلبل الأفراح قام مغردا * فوق الغصون الملد في ترنامه وكتب إليّ يطلب مني مبراة أقلام : يا سيدا حاز من كل الفنون ومن * بديع خط كذا آلات أرقام أرجوك مولاي مبراة تساعدني * على الكتابة في إصلاح أقلامي وكتب إلي أيضا مرة وقد عاقه المطر عن زيارتنا : أيا مولى له شوقي * ومالي عنه مصطبر مرادي أن أزوركم * ولكن عاقني المطر ومثل ذلك جرى لي لما كنت في الروم . حصل في بعض الأيام مطر وثلج وكان قد دعاني أحد مواليها إليه . فكتبت إليه معتذرا عن الزيارة بقولي : أمولاي يا شمس المحامد والبها * ويا واحدا حاز المعالي مع الفخر إلى بابك العالي أروم زيارة * فتمنعني الأقدار بالثلج والقطر فلا تك للداعي المرادي مؤاخذا * فمثلك من يعفو عن الذنب والوزر وكتب المترجم إليّ ضمن رسالة قوله : أما واللّه يا بدر المعالي * ومن قد جاد لي ببديع حبّك ومن أولاك مكرمة ومنّا * وصير جنّتي بنعيم قربك لأنت أعز من طرفي وقلبي * فسل عما أقول شهود قلبك ويوم لا أرى ذاك المحيا * يلوح فذاك يوم عند ربك « 1 » وكان بدمشق غلام عراقي بغدادي ، أسفر وجهه المنير ، وراق رونق جماله النضير . فأنشد المترجم فيه مخبرا عما في الضمير قوله :

--> ( 1 ) كألف سنة . . .